محمد بن شاكر الكتبي

138

فوات الوفيات والذيل عليها

ابن عفان رضي اللّه عنه ، وولد له يوم مقتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ؛ وكانت وفاة طويس سنة اثنتين وتسعين للهجرة . وهو أول من غنى في الإسلام بالمدينة ، وأول من هزج الأهزاج ، ولم يكن يضرب بالعود ، بل كان ينقر بالدف المربع ، وكان يسمع الغناء من سبي فارس والروم فتعلم منهم ، وكان يضحك الثكلى لحلاوة لسانه وظرفه ، وكان مخنثا فأسقطه خنثه عن طبقة المغنين الفحول ، وأول صوت غنّي به في الإسلام صوت غنى به طويس على عهد عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وهو : كيف يأتي من بعيد * وهو يخفيه القريب نازح بالشّام عنّا * وهو مكسال هيوب قد براني الحبّ حتّى * كدت من وجدي أذوب وكان من شؤمه يقول : يا أهل المدينة ما دمت بين أظهركم فتوقعوا خروج الدابة والدجال ، وإن متّ فأنتم آمنون . حكى أبو الحسن المدائني قال : صعد طويس يوما على جبل حراء فأعيا وسقط كالمغشيّ عليه تعبا ، فقال : يا جبل ما أصنع بك ؟ أشتمك لا تبالي ، أضربك ما يوجعك ، ولكن يا شماتتي بك يوم تبقى كالعهن المنفوش .